ابن كثير
294
السيرة النبوية
على ناقة ذلول مجرسة ( 1 ) فركبتها ثم وجهتها قبل المدينة . قال : ونذرت إن الله أنجاها عليها لتنحرنها ، فلما قدمت المدينة عرفت الناقة فقيل : ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بنذرها أو أتته فأخبرته ، فقال : بئس ما جزيتيها أو بئس ما جزتها إن أنجاها الله عليها لتنحرنها . قال : ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا وفاء لنذر في معصية الله ولا فيما لا يملك ابن آدم " . ورواه مسلم عن أبي الربيع الزهراني ، عن حماد بن زيد . * * * قال ابن إسحاق : وكان مما قيل من الاشعار في غزوة ذي قرد قول حسان بن ثابت رضي الله عنه : لولا الذي لاقت ومس نسورها * بجنوب ساية أمس في التقواد ( 2 ) للقينكم يحملن كل مدجج * حامي الحقيقة ماجد الأجداد ولسر أولاد اللقيطة أننا * سلم غداة فوارس المقداد كنا ثمانية وكانوا جحفلا * لجبا فشكوا بالرماح بداد ( 3 ) كنا من القوم الذين يلونهم * ويقدمون عنان كل جواد كلا ورب الراقصات إلى منى * يقطعن عرض مخارم الأطواد ( 4 ) حتى نبيل الخيل في عرصاتكم * ونؤوب بالملكات والأولاد ( 5 )
--> ( 1 ) المجرسة : المدربة في الركوب والسير . ( 2 ) لاقت : يريد الخيل . ونسورها : النسر كالنواة في بطن الحافر ، وفي الفرس عشرون عضوا كل عضو منها باسم طائر . وساية : موضع . ( 3 ) الجحفل : الجيش الكثير . واللجب : ذو الجلبة والصياح . وبداد : متفرقين . ( 4 ) المخارم : الطرق . والأطواد : الجبال . ( 5 ) نبيل : نجعلها تبول . والعرصات : جمع عرصة وهي البقعة الواسعة بين الدور . والملكات : النساء .